عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

673 - ومما يتعلق بهذا الفصل : القول في خلو أول وقت الظهر عن الحيض مع طريان الحيض بعده ، فإِذا كانت المرأة طاهراً في أول وقت الظهر ، ثم حاضت واستمر الحيض بها ، فالذي صار إِليه الأئمة أنها إِذا لم تدرك من أول الزمان ما يسع الصّلاة التامّة ، فإنها لا يلزمها الظهر ، فإِنه لو فرض افتتاحها الصّلاةَ مع أول وقت الظهر ، ثم طرأ الحيض ، فلا تتم الصّلاة . وإِذا فرض انقطاع الحيض في آخر وقت العصر ، فلو تطهرت وتحرّمت لاستتبَّت لها الصّلاة ، فظهر الفرق بين طريان الحيض على الوقت ، وبين انقطاعه في الوقت . وذهب أبو يحى البلخي ( 1 ) - من أئمتنا - إلى أن القول في إِدراك أول الوقت في رعاية التكبيرة على قول ، والركعة على آخر ، والنظر في إِدراك صلاة العصر بإدراك وقت الظهر كالقول في إِدراك الظهر في آخر العصر ، وهذا متروك على أبي يحيى ، وهو رديٌ جدّاً ، وفيما ذكرناه من قول الأئمة ما يوضح بطلان هذا المذهب . 674 - ثم من تمام القول في هذا الطرف ، أن من الضرورات الجنون ؛ فلو أفاق المجنون في آخر وقت العصر ، ثم عاد الجنون متصلاً بأول وقت المغرب ، فهذا في الترتيب بمثابة ما لو كانت المرأة طاهرة في أول الوقت ، ثم طرأ الحيض ؛ فإِن طريان الجنون فيما ذكرناه يمنع تقدير جريان الصّلاة على الصحة ، لو فرض التحرم بها عقيب الإِفاقة من الجنون ، كما يمتنع صحة الصّلاة لو طرأ الحيض بعد أول الظهر . 675 - وهذا أوَانُ ذكر أصحاب الضرورات بأجمعهم . والصفة الجامعة لهم ما يمنع وجوب الصلاة . والموصوفون بذلك : الصبي ، والمجنون ، والحائض ، والنفساء ، والمغمى عليه ، والكافر ، فمن هؤلاء من لا تصح منه الصّلاة كما لا تجب ، ومن هؤلاء من لا يجب عليه الصّلاة وإِن كان يصح منه كالصبي ، فإِذا زالت

--> ( 1 ) أبو يحيى البلخي : زكريا بن أحمد بن يحيى بن موسى . القاضي الكبير ، قاضي دمشق ، تكرر ذكره في المهذب ، والوسيط ، وهو من كبار الأصحاب ، أصحاب الوجوه ، أصله من بلخ ، فارق وطنه من أجل الدين ، وقطع نفسه للعلم ، توفي بدمشق سنة 330 ه - . ( ر . تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 272 ، طبقات السبكي : 3 / 298 ، وشذرات الذهب : 2 / 326 ) .